جلال الدين الرومي
161
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وإذا كان ذلك البكاء من أجل تعب في بدنه أو حداد عنده ، فقد تقطع الخيط وانكسر المغزل . « 1 » دخل مريد في خدمة شيخ ، ولا أقصد بالشيخ كبير السن بل شيخ العقل والمعرفة ، وإلا فإن عيسى عليه السّلام كان شيخا في المهد ويحيى عليه السّلام كان شيخا في مكتب الأطفال ، ووجد المريد الشيخ باكيا ، فوافقه وبكى ، وعندما انتهى وخرج ، خرج خلفه مريد آخر كان أكثر فهما لحال الشيخ مسرعا بسبب غيرته على الشيخ ، وقال له : يا أخي يجب أن أقول لك ، ناشدتك الله ألا تفكر وتقول : ما دام الشيخ يبكي فأنا أيضا أبكي ، إذ تلزم ثلاثون سنة من الرياضة التي لا رياء فيها ، وينبغي عبور عقبات وبحار مليئة بالتماسيح وجبال قاحلة مليئة بالأسود والنمور ، حتى تصل أو لا تصل إلى ذلك البكاء للشيخ ، فإن وصلت فكرر شطر " زويت لي الأرض كثيرا " . - لقد جاء أحد المريدين إلى الشيخ ، وكان الشيخ في بكاء وفي نواح . - وعندما رأى ذلك المريد الشيخ باكيا ، بكى بدوره وسال الدمع من عينيه . - والسميع يضحك مرة واحدة ، لكن الأصم يضحك مرتين ، وعندما يقص أحد الناس فكاهة لرفيقه ، 1275 - فإنه يضحك للمرة الأولى تقليدا وكما تملي عليه نفسه ، لأنه يرى القوم جميعا يضحكون .
--> ( 1 ) ج / 11 - 458 : - وإذا كان ينوح من فراق الابن ، لأن قلبه وروحه في ألم حداد عليه . - فإن تلك الصلاة لا تساوي حبتي شعير ، وذلك لأنه يسلم قلبه إلى الأغيار . - فإن صلاته تبطل بلا شك ، ولكان بكاؤه أيضا بلا فائدة . - ذلك أن ترك الجسد هو أصل الصلاة ، وترك النفس ، وترك الولد ، هذه هي الضراعة . - فتعلم من خليل الله وضح بالولد ، واجعل جسدك معرضا لنار النمرود . - والخلاصة حتى تعلم أيها العظيم ، أن هناك فرقا بلا حد بين بكاء وبكاء .